الشيخ محمد الصادقي الطهراني
348
علي والحاكمون
أجل إنه : ليس للإنسان إلا ما سعى ، وإنما جناة كل يد لفيه ، دون غيره ممن لا يجنيه ، فما أفاده المسلمون في محاربة الأعداء ، إنما هم المشتركون فيه ، دون من لم يشاركهم في الحرب . هذه ضابطة عامة يسنُّها الإمام عليه السلام في الأموال التي أنتجتها المساعي ، فليست إلا للساعي على قدر سعيه ، سواءٌ أكانت من التجارة أو الزراعة أو غيرها من الحِرَف والأعمال المباحة . وإن كان هناك أموال في بيت المال يشترك فيها الفقراء القاصرون عن قُوْتهم : من زكوات وصدقات وما إليها من الإنفاقات الواجبة أو المندوبة ، ولتفصيلها محل آخر . 4 - طلحة والزبير ، هذان الداهيتان أهل السودد والقدرة ، يأتيانه في بيت المال ليلًا ، في مذاكرة شخصية لهما ، فيقوم الإمام حينذاك يطفئ السراج ، ثم يأخذ يكلمهما في الظلام ! فيقولان له معترضين - حائرين - على ما فعله بهما وهما ضيفان ، أهكذا ؟ بدلَ أن تزيد سراجاً وتبسط بساطاً وتتكلف طعاماً ، ثم تصلنا صلة تليق بنا ! . . فينبثق قائلًا : ليس لي ولا لأحد أن يستضيء في ضوء هذا السراج إلا لمصلحة الفقراء ، إنه من مال الفقراء ! . 5 - أتي بمال مساءً فقال لعمال بيت المال : اقتسموه ، قالوا : قد أمسينا يا أمير المؤمنين ! فأخره إلى غدٍ ، فقال لهم : تقبلون لي أن أعيش إلى غد ؟ قالوا : ماذا بأيدينا ؟ فقال : لا تؤخروه حتى تقسموه « 1 »
--> ( 1 ) البحار 40 - 321 .